الحمى القلاعية تفتك بأكثر من 500 رأس بسطيف
دخل قطاع تربية المواشي بالجهة الشرقية لولاية سطيف في أزمة حقيقية، بعد التساقط
المستمر للأبقار التي لا تزال تموت تباعا، بسبب داء الحمى القلاعية الفتاك، الذي تسبب
في الوقت الحالي في مقتل 500 بقرة والقائمة لا تزال مفتوحة.
الأزمة مست خاصة منطقة بورزام ببلدية بئر العرش، التي تعتبر أكبر ممول باللحوم
الحمراء في الجزائر، فأبسط الناس بهذه الجهة يكاد يملك عشرات الأبقار المهيأة للذبح
والمخصصة لإنتاج اللحوم، وعملية تسمين العجول تعد الحرف الأكثر توارثا بين الأبناء
والأجداد بالمنطقة، إلى درجة أن الذي لا يملك قطيعا من الأبقار ببورزام يعد شاذا يشار
إليه بالبنان، لكن في الآونة الأخيرة الأمر اشتد على هؤلاء المربين وزلزلوا زلزالا
كبيرا، لأن أبقارهم تموت أمامهم وهم يتفرجون، والمزابل تحولت إلى مقابر فوضوية
للأبقار التي بدأت تلوث المحيط.
وحسب الفلاحين الذين تحدثنا إليهم، فإن أعراض الداء تبدأ في الظهور على أرجل العجل
فتنتفخ ويصبح غير قادر على المشي وتظهر عليه أورام على مستوى الفم واللسان، ثم
يموت بعد يومين أو ثلاثة. ويقول فلاح آخر إنه عند إصابة العجل بهذا الداء من الصعب
علاجه، وعند وضع الدواء في فمه ينقطع لسانه ويعجز عن المشي ويموت في الحين.
وفي الوقت الحالي أبسط فلاح يرمي من أربعة إلى خمسة عجول في اليوم. وحسب
الطبيب البيطري عيسى ساطور، فإن الأمر يتعلق بداء فيروسي وليس بكتيريا، وبالتالي
فهو غير قابل للعلاج فالفيروس ينتقل بين الحيوانات عن طريق التنفس، فترتفع درجة
حرارة العجل، ويصاب بانتفاخ على مستوى الأرجل والفم ثم يتوقف عن الأكل ويموت.
ومن المفروض أنه بمجرد تسجيل حالة واحدة يتم الكشف عنها من طرف البيطري،
وإخطار مفتشية البياطرة والجهات الفلاحية، والإعلان عن حالة طوارئ ويمنع إخراج
العجل المصاب من الإسطبل لأن المرض ينتشر كالبرق، وقد بدأ ينتقل بين الولايات،
والتراب الوطني كله مهدد بهذا الداء الفتاك. وعن مصدر هذه الكارثة يقول المختصون
إن المرض جاء من تونس بسبب نشاط "الحراقة" الذين أدخلوا أبقارا مصابة نقلت
العدوى وانتشرت خاصة عن طريق الأسواق، التي تم غلقها وتعليق نشاطها إلى أجل
غير مسمى. وحسب المعطيات الحالية، فإن كل الأسواق مرشحة للغلق، لأن الأزمة
تفاقمت وتزامن ذلك مع سوء توزيع في اللقاح، حيث يشتكي العديد من المربين من
عدم تمكنهم من الحصول على هذه المادة لوقاية أبقارهم من الداء الخبيث، وقد دخل
الأغلبية في متاهات البحث عن اللقاح الذي فتح الباب لنشطاء السوق السوداء، ووصل
سعره إلى 1500 دج.
وأما فيما يخص تأثير الداء على صحة المستهلك فيقول البيطري عيسى ساطور بأن
المرض لا ينتقل إلى الإنسان، وحتى استهلاك لحوم العجل المصاب فلن يكون له أي
تأثير على الصحة العمومية، لأن الداء لا ينتقل بين الحيوان والإنسان، وإنما يفتك
بالثروة الحيوانية، خاصة البقر الحلوب، مع العلم أنه حتى الحليب لا ينقل العدوى إلى
الإنسان، لكن بالمقابل الأبقار أضحت مهددة في الجزائر، والداء من شأنه أن ينتقل عبر
التراب الوطني، وبالتالي فالأمر يتعلق بكارثة تهدد الوطن بكامله.
الشروق اون لاين